السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

451

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

المذهب الأوّل : عدم جواز التحرّي ، وهو مذهب الإمامية « 1 » ، وظاهر كلام أحمد وأكثر أصحابه « 2 » ، بل يجب عند الإمامية الاجتناب عنهما ، وأنّه يتعيّن عليه التيمّم حينئذٍ ، واستدلّ الإمامية لذلك بما رواه سماعة ، قال : سألت الإمام أبا عبد الله الصادق ( عليه السلام ) عن رجل معه إناءان فيهما ماء ، وقع في أحدهما قذر ، لا يدري أيّهما هو ، وليس يقدر على ماء غيره ؟ قال : « يهريقهما جميعاً ويتيمّم » « 3 » . المذهب الثاني : التفصيل ، وهو مذهب الحنفية وبعض الحنابلة ، فإنّه إن كانت الغلبة للأواني الطاهرة يتحرّى ؛ لأنّ الحكم للغالب ، وباعتبار الغالب لزمه استعمال الماء الطاهر ، وإصابته بتحرّيه مأمولة ، وأمّا إن كانت الغلبة للأواني النجسة أو كانا متساويين ، فليس له أن يتحرّى إلّا للشرب حال الضرورة ، إذ لا بديل له ، بخلاف الوضوء فإنّ له بديل « 4 » . المذهب الثالث : جواز التحرّي في الأواني الطاهرة والنجسة - سواء كان عدد النجس أقل أو أكثر من الطاهر أو استويا ، وهو مذهب الشافعية « 5 » . المذهب الرابع : ما ذهب إليه المالكية وهو : إذا كان عنده ثلاثة أوان نجسة أو متنجّسة واثنان طهوران واشتبهت هذه بهذه ، فإنّه يتوضّأ ثلاث وضوءات من ثلاث عدد الأواني النجسة ويتوضأ وضوءاً رابعاً من إناء رابع ، ويصلّي بكلّ وضوء صلاة « 6 » ، وحكى بعض المالكية قولًا آخر وهو أنّه يتوضّأ من كل واحد من الأواني وضوءاً ويصلّي به « 7 » . ب - التحرّي في الثياب المشتبهة : إذا كان مع المصلّي ثوبان أحدهما نجس لا يعلمه بعينه ، ولا يمكنه غسلهما ، ففي جواز تحرّي الطاهر للصلاة فيه عدّة مذاهب : المذهب الأوّل : عدم جواز التحرّي ، وهو مذهب الإمامية ، ذهب المشهور منهم إلى وجوب الصلاة في كلّ واحد من الثوبين منفرد « 8 » ، واستدلّ له باستصحاب بقاء التكليف

--> ( 1 ) الخلاف 1 : 196 - 197 ، م 153 . المعتبر 1 : 104 . ( 2 ) المغني 1 : 60 ، 61 . ( 3 ) وسائل الشيعة 1 : 151 ، ب 8 من الماء المطلق ، ح 2 . ( 4 ) المبسوط ( السرخسي ) 10 : 201 . حاشية ابن عابدين 5 : 221 - 469 ، 470 . المغني 1 : 60 ، 61 . ( 5 ) نهاية المحتاج 1 : 88 - 91 . المجموع 1 : 181 . ( 6 ) حاشية الدسوقي 1 : 82 . ( 7 ) المغني 1 : 60 ، 61 . المجموع 1 : 181 . ( 8 ) الخلاف 1 : 196 ، م 153 ، 481 ، م 224 . تذكية الفقهاء 1 : 89 . مستند الشيعة 4 : 272 . جواهر الكلام 6 : 241 .